عليخان المدني الشيرازي

431

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

كما تقدّم ، فلمّا حذفت الوصلة في هذه اللفظة الشريفة لكثرة ندائها ، لم يحذف الحرف « في الأغلب » لئلا يكون إجحافا . وقوع أللهمّ في النداء : وقد يحذف في غير الأغلب كقول أمية بن الصلت [ من الطويل ] : 424 - رضيت بك اللّهمّ ربّا فلن أري * أدين إلها غيرك اللّه راضيا أي يا اللّه . وأفهم كلامه جواز الحذف في غير الأغلب ، وهو مذهب لبعض النّحويّين ، والجمهور على المنع مطلقا ، وحملوا البيت على الشذوذ ، « فإن وجدت » الميم المشدّدة في آخره « لزم الحذف » أي حذف حرف النداء ، لأنّ الميم عوض عنه ، فلا يجمع بينهما إلا في الضرورة كقوله [ من الرجز ] : 425 - إنّي إذا ما حدث ألّما * أقول يا أللهمّ يا أللهمّا « 1 » وإنّما أخرّت الميم تبرّكا باسمه تعالى ، وخصّت بذلك دون غيرها ، لأنّ الميم عهد زيادتها آخرا كميم زرقم . هذا مذهب البصريّين ، وذهب الكوفيّون إلى أنّ الميم ليست عوضا ، بل مأخوذة من فعل ، والأصل يا اللّه آمنّا بخير ، فيجيزون الجمع بينهما وبين ياء في السعة . قال أبو علي : وليس هذا بشيء لقوله تعالى : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [ الأنفال / 32 ] ، لأنّه لو كانت الميم مأخوذة من فعل لما احتاجت إن إلى جواب ثان ، ولكان سادّة مسدّ جواب الشرط ، وقوله تعالى : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال / 32 ] ، دليل على أنّها ليست مأخوذة من فعل ، ولا دلالة عليه ، لأنّه لا يحسن في كلام يا اللّه آمنّا منك بعدل ، إن كان هذا هو الحقّ من عندك ، فأمطر علينا ، يصحّ بلا ذكر الجواب ، ولأنّه لو كان كما ذكر لما حسن أللهمّ آمنّا بخير ، وفي حسنه دليل على أنّ الميم ليست مأخوذة منه ، إذ لو كان كذلك لكان تكريرا ، قاله ابن بابشاذ في شرح الجمل : وقد تزاد في آخره ما كقوله [ من الرجز ] : 426 - وما عليك أن تقولي كلّما * سبّحت أو صلّيت يا أللهمّ ما أردد علينا شيخنا مسلمّا « 2 »

--> ( 1 ) - هذا البيت لأمية بن أبي الصلت ، وزعم العيني أنّه لأبي خراش الهدلي . اللغة : الحدث : هو ما يحدث من مصائب الدنيا ونوازل الدهر ، الّم : نزل . ( 2 ) - لم يذكر قائله . اللغة : الشيخ هنا : الأب أو الزوج ، مسلما : اسم مفعول من السلامة .